المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة اغرب من الخياااال


{روحـےْ ..~
01-30-2007, 07:11 AM
نقلاً عن جريدة الرياضيه....
لم اكن قد تجاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتي اول ابنائي،ما زلت اذكر تلك الليله كنت سهراناً مع الشله في إحدى الشاليهات،كانت سهره حمراء بمعنى الكلمه،اذكر ليلتها اني اضحكتهم كثيراً كنت امتلك موهبه عجيبه في التقليد،بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبه من الشخص الذي اسخر منه،اجل كنت اسخرمن هذا وذاك،لم يسلم احد مني حتى شلتي..صار بعض الرجال يتجنبني كي يسلم من لساني وتعليقاتي اللاذعه..
تلك اليله سخرت من اعمى رأيته يتسول في السوق،والأدهى اني وضعت قدمي امامه ليتعثر.تعثر وانطلقت ضحكتي التي دوت في السوق..عدت الى بيتي متأخراً،وجدت زوجتي في انتظاري..كانت في حاله يرثى لها!!
-أين كنت ياراشد؟؟
-كنت في المريخ (اجبتها ساخراً) عند اصاحبي بالطبع..
كانت في حاله يرثى لها،قالت والعبره تخنقها:راشد انا تعبه جداً..الظاهر ان موعد ولادتي صار وشيكاً
سقطت دمعه صامته على جبينها،احسست اني اهملت زوجتي،كان المفروض ان اهتم بها واقلل من سهراتي خاصه انها في شهرها التاسع..قاست زوجتي الآلام يوما وليله في المستشفى،حتى رأى طفلي النور..
لم اكن في المستشفى ساعتها،تركت رقم هاتف المنزل وخرجت،اتصلوا بي ليزفوا نبأ قدوم سالم..
حين وصلت المستشفى طلب مني ان اراجع الطبيبه..اي طبيبه؟!! المهم الآن ارى ابني سالم..لابد من مراجعه الطبيبه..اجابتني موظفه الأستقبال بحزم...
صدمت حين عرفت ان ابني اعمى !!! تذكرت المتسول.. سبحان الله كما تدين تدان...
لم تحزن زوجتي..كانت مؤمنه بقضاء الله راضيه..طالما نصحتني .. طالما طلبت مني ان اكف عن تقليد الآخرين..كلا هي لاتسميه تقليداً بل غيبه..ومعها كل الحق..
لم اكن اهتم بسالم كثيراً اعتبرته غير موجود في المنزل حين يشتد بكاؤه اهرب الى الصاله لأنام فيها..كانت زوجتي تهتم به كثيراً،وتحبه....لحظه لاتظنوا اني اكرهه لكن ام استطع ان احبه..
اقامت زوجتي احتفالاً حين خطا خطواته الأولى وحين اكمل الثانيه اكتشفنا انه اعرج..كلما زدت ابتعاداً عنه زادت زوجتي حباً واهتماماً بسالم حتى بعد ان انجبت عمر وخالد..
مرت السنوات..كنت لاهياً وغافلاً،غرتني الدنيا ومافيها،كنت كاللعبه في يد رفقه السوء مع اني كنت اظن اني من يلعب عليهم..لم تيأس زوجتي من اصلاحي،كانت تدعوا لي دائماً بالهدايه،لم تغضب من تصرفاتي الطائشه،او اهمالي لسالم واهتمامي بباقي اخوته..كبر سالم، ولم امانع حين طلبت زوجتي تسجيله في إحدى المدارس الخاصه بالمعاقين..لم اكن احس بمرور السنوات..أيامي سواء..عمل نوم وطعام وسهر..حتى ذلك اليوم.كان يوم جمعه،استيقظت الساعه الحاديه عشر ظهراً،مايزال الوقت باكراً لكن لايهم،اخذت (دشاً) سريعاً لبست وتعطرت وهممت بالخروج..استوقفني منظره ،كان يبكي بحرقه! انها المره الأولى التي ارى فيها سالم يبكي منذ كان طفلاً..أأخرج؟!!لا كيف اتركه وهو في هذه الحاله؟!! اهو الفضول ام الشفقه؟؟لايهم سألته..سالم لماذا تبكي؟!!
حين سمع صوتي توقف،بداً يتحسس ماحوله..مابه ياترى؟واكتشفت اني ابني يهرب مني؟؟الآن احسست به..اين كنت منذ عشر سنوات؟؟ تبعته كان قد دخل غرفته..رفض ان يخبرني في البدايه سبب بكائه،وتحت اصراري عرفت السبب..تأخر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد ان يوصله للمسجد اليوم الجمعه اخاف الايجد مكاناً في السطر الأول،نادى والدته لكن لامجيب حينها وضعت يدي على فمه كأني اطلب منه ان يكف عن حديثه،حينها بكيت:ياسالم..لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له:سالم لاتحزن..هل تعلم من سيرافقك اليوم الى المسجد؟!!
أجاب: اكيد عمر ..ليتني أعلم الى اين ذهب؟ قلت له: لا ياسلم انا من سيرافقك! استغرب سالم،لم يصدق ظن اني اسخر منه،عاد الى بكائهمسحت دموعه بيدي،وامسكت بيده .اردت ان اوصله بالسياره..
رفض قائلاً:ابي المسجد قريب ، اريد ان اخطوا الى المسجد..
لا اذكر متى أخرمره دخلت فيها المسجد ،و لاأذكر آخر سجده سجدتها ..هي المره الأولى التي اشعر فيها بالخوف والندم على مافرطته طوال السنوات الماضيه..
مع ان المسجد كان مليئاً بالمصلين ،الا اني وجدت لسالم مكاناً في الصف الأول..استمعنا لخطبه الجمعه معاً وصليت بجانبه..بعد انتهاء الصلاه طلب مني سالم مصحفاً ..استغربت كيف سيقراء وهو اعمى؟!!هذا ماتردد في نفسي،ولم اصرح به خوفاً من جرح مشاعره،طلب مني ان افتخ له على سورة الكهف،نفذت ماطلب مني،وضع المصحف امامه وبداً في قراءة السوره يالله!! انه يحفظ سورة الكهف كامله عن ظهر غيب!! خجلت من نفسي ،امسكت مصحفاً،احسست برعشه في اوصالي،قرأت وقرأت ،ودعوت الله ان يغفر لي ويهديني ،،هذه المره انا من بكى حزناً وندماً على مافرطت،ولم اشعر الا بيد تمسح عني دموعي ،لقد كان سالم
عدنا الى المنزل..كانت زوجتي قلقه كثيراً على سالم، لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت اني صليت الجمعه مع سالم..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاه جماعه في المسجد،هجرت رفقاء السوء،واصبحت لي رفقه خير عرفتها في المسجد ذقت طعم الأيمان معهم،عرفت منهم اشياء الهتني عنها الدنيا..لم افوت حلقه ذكر او قياماً..ختمت القرآن عدة مرات في شهر وانا نفس الشخص الذي هجرته سنوات!! رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من الناس..احسست اني اكثر قرباً من اسرتي..اختفت نظرات الخوف والشفقه التي كانت تطل من عيون زوجتي،الأبتسامه ماعادت تفارق وجه ابني سالم،من يراه يظنه ملك الدنيا ومافيها..حمدت الله كثيراً وصليت له كثيرا على نعمه..
ذات يوم قرر اصحابي ان يتوجهوا الى احد المناطق البعيده للدعوه،ترددت في الذهاب..أستخرت الله واستشرت زوجتي،توقعت ان ترفض ولكن حدث العكس!! فرحت كثيراَ بل شجعتني.. حين اخبرت سالم عن عزمي على الذهاب،احاط جسمي بذراعيه الصغيرتين فرحاً، ووالله لو كان طويل القامه مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي..بعدها توكلت على الله وقدمت طلب اجازه مفتوحه بدون راتب من عملي ،و الحمدالله جاْت الموافقه بسرعه،اسرع مما تصورت..تغيبت عن البيت ثلاثة اشهر ونصف،كنت خلال تلك الفتره اتصل كلما سنحت لي الفرصه بزوجتي واحدث ابنائي...اشتقت لهم كثيراً كم اشتقت لسالم!!تمنيت سماع صوته،هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سفري..إما ان يكون في المدرسه او المسجد ساعه اتصالي بهم كلما احدث زوجتي اطلب منها ان تبلغه سلامي وتقبله،كان تضحك حين تسمعني اقول هذا الكلام الا أخر مره هاتفتها فيها لم اسمع ضحكتها المتوقعه تغير صوتها وقالت لي:ان شاء الله..
أخيراً عدت الى المنزل طرقت الباب تمنيت ان يفتح لي سالم الباب لكن فوجئت بإبني خالد الذي لم يتجاوز الرابعه من عمره..حملته بين ذراعي وهو يصيح..بابا يا بابا..انقبض صدري حين دخلت البيت..استعذت بالله من الشيطان الرجيم..
سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شيئا قد تغير فيها تأملتها جيداً ،إنها نظرات الحزن التي ماكانت تفارقها..سألتها مابك؟ لاشيء ..لا شيء..هكذا رددت..
فجأه تذكرت من نسيته للحظات، قلت لها:اني سالم؟؟ خفضت رأسها لم تجب، لم اسمع سوى صوت ابني خالد الذي مازال يرن في اذني حتى هذه اللحظه وهو يقول:بابا ثالم لاح الجنه عند الله..
لم تتمالك زوجتي الموقف اجهشت بالبكاء،وخرجت من الغرفه..عرفت بعدها ان سالم اصابته حمى قبل موعد مجيئي بإسبوعين اخذته زوجتي الى المستشفى لازمته يومين بعدها فارقته الحمى حين فارقت روحه جسده..احسست ان ماحدث ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى..اجل انه اختبار واي اختبار؟؟
صبرت على مصابي وحمدت الله الذي لايحمد على مكروه سواه..
مازلت احس بيده التي تمسح دموعي.وذراعه تحيطني..
كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج لم يكن اعمى..انا من كنت الأعمى حين انسقت وراء رفقة السوء،ولم يكن اعرجاً لانه استطاع ان يسلك طريق الأيمان رغم كل شيء..
سالم الذي امتنعت يوماًَ عن حبه؟!! اكتشفت اني احبه اكثر من اخوته..بكيت كثيراً كثيراً..ومازلت حزيناً كيف لااحزن وقد كانت هدايتي على يديه؟!!


ولكم تحياتي

هذه القصه امل ان تكون نالت على اعجابكم
1
اعلم ان هذه القصه مافيه ايميل الاوصلته بس بعض الناس ماقراوها
وارجوا ان تكون حااازت على رضاااكم

غًـِِّـِِّ آلشًِْوٍقٌٍ ـِِّـِِّلآ
01-30-2007, 10:32 AM
رحم الله سالم وغفر له

وجعل مثواه الجنة

وألهم ذويه الصبر والسلوان



بارك الله فيك اخوي .:: مجهوولـ ::. على القصة الرائعة

وجزاك الله خير











غًـِِّـِِّ آلشًِْوٍقٌٍ ـِِّـِِّلآ

{روحـےْ ..~
01-30-2007, 11:28 PM
مشكورة اختي غـ الشوق ـلا

على المرور .. و المتابعه ..

ولا تحرمنا من حسن مرورك ..


:8: